[سعدان للشروق: "وعد منّي..لن نفرط في كأس إفريقيا"

رابح سعدان "الإنجليز لا يستحقون شهادة أحد.. والأمريكان ضايقوا حتى البرازيل"
"سلوفينيا أزاحت الروس وهذا دليل على أنها منتخب محترم"
بعد خمس وعشرين سنة من مونديال مكسيكو، عاد رابح سعدان إلى كأس العالم. من المكسيك إلى جنوب افريقيا تغيرت اشياء كثيرة، لكن طموح الشيخ بقي ثابتا لم يتغير. في كاب تاون المدينة العجيبة، استعاد سعدان شريط الأحداث وتساءل: كيف عدت إلى المونديال بعد كل هذه المدة... ما الذي حدث يا ترى؟. لم يخف علينا المدرب الوطني سعادته الكبيرة لحظات بعد نهاية عملية القرعة وقال دون أن نتوجه له بالسؤال: انا سعيد جدا، لأن الجزائر أصبحت في كأس العالم.. ولم يكمل الشيخ كلماته ليصمت للحظات، ثم يقول: لنبدأ الآن الحوار.

لحظات قليلة بعد نهاية عملية القرعة، هل انتابك شعور خاص، في ماذا فكرت لما سحبت بطاقة الجزائر؟
انا سعيد جدا، لأن بلادي وصلت كأس العالم التي تحلم بها كل الدول وشعوري هو أنني نجحت في إسعاد أبناء بلدي وهو ما يعني بأنني أديت واجبي تجاه وطني.
هل تشعر الآن بأنك تحررت نفسيا بتأهيل المنتخب الوطني إلى المونديال؟
بكل تأكيد، لأننا في البداية كنا نتحدث عن الوصول إلى كأس أمم افريقيا، وبعد الذي انجزناه مع اللاعبين والطاقم المسير، زاد طموحنا وأصبحنا نتحدث عن كأس العالم وهو ما ولد نوعا من الضغط على الجميع.
هل تعتقد بأن النتائج المسجلة "ورطت" خلال التصفيات رابح سعدان الذي بات مطالبا بكأس العالم؟
لا... الحقيقة هي أننا فريق طموح، لعب بروح الفوز ولم يدخل في حسابات أخرى. كنا نعمل في صمت وكنا أيضا نحاول تحسين مردود اللاعبين والروح الجماعية لديهم، ولما بدأنا المرحلة الثانية، ظهرت قوتنا مقارنة بالمنافسين الآخرين، واعتقد أنه من حقنا أن نطمح إلى كأس العالم.
هل تعتبر بأن المنتخب الوطني قد خرج سالما من عملية القرعة التي عينت له انجلترا والولايات المتحدة وسلوفينيا منافسين له في النهائيات؟
لم أكن انتظر هدية من عملية القرعة، لأني أعرف بأن كل المنتخبات التي تبلغ كأس العالم لها قيمة ثابتة. والكرة الحديثة لم تعد تعترف بالمقاييس القديمة، وهو ما يعني بأن كل المنتخبات قادرة على قلب الموازين.
وهل تعتبر بأن الحظ وقف إلى جانب "الخضر" مقارنة بمنتخبات افريقية أخرى ككوت ديفوار مثلا؟
هذا صحيح، لكن لا أحد متأكد من شيء في كرة القدم، نحن نواجه منتخبات قوية وعلينا أن نتعامل مع الموقف.
لنتحدث الآن عن منافسي الخضر، الإنجليز، الأمريكان وسلوفينيا مجهولة الهوية.. انجلترا مثلا هل تخشاها؟
نحن نحترم الجميع ولا نخشى أحدا، هذا هو قانون الكرة الذي يعلو على الجميع. انجلترا منتخب عريق وكبير ويدربه كابيلو وهو ما يجعلني أقول بأن المنتخب الإنجليزي قد أصبح قويا في السنوات الأخيرة ولا يجب أن ننسى بأنه يملك جملة من اللاعبين من المستوى العالمي. وحتى إن كان الإنجليز لم ينالوا كأس العالم منذ عام 1966، إلا أنهم مازالوا أقوياء بثقافتهم الكروية وطريقة لعبهم المميزة.
الولايات المتحدة الأمريكية الزاحفة في صمت، هل تعتبرها من بين قوى الكرة في العالم؟
إنك تقول لي الآن امريكا الزاحفة في صمت، فهي بالفعل تتقدم بسرعة وبقوة مثلها مثل منتخبات أخرى. وها نحن اليوم أمام منتخب امريكي لمع في كأس القارات وهزم الإسبان أبطال أوروبا وأحرج البرازيل في النهائي. أظن أن المنتخب الأمريكي استطاع منذ عام 1994 لما استضاف المونديال أن يربح مكانا بين أمم كرة القدم، ولعل حضوره الدائم في كأس العالم يبرر هذا الاعتقاد. ودعني أقول إذا لعب الأمريكان كما فعلوا في كأس القارات فإنهم سيخلقون بعض المشاكل في مجموعتنا.
نأتي الآن إلى سلوفينيا... ماذا تعرف عنها؟
بكل بساطة أقول وأكرر بأن سلوفينيا منتخب كان غير معروف في السنوات القليلة الماضية، لكنه فاجأ الجميع بالصعود إلى كأس العالم على حساب الروس وهذا باعتقادي انجاز كبير. وبما أن منتخب سلوفينيا سيلعب في المونديال، فإن هذا يعني بأنه يملك قدرا من الإمكانات. ولا بد من القول بشأن هذا المنتخب أنه لن يخسر شيئا وسيلعب بدون ضغط، وأرشحه للتنافس على بطاقة المرور إلى الدور الثاني.
حدثتنا عن المنتخبات الثلاثة المنافسة للخضر، بماذا يمكننا أن نسمي هذه المجموعة؟
ربما سأقول بأنها تختلف عن المجموعات الأخرى كونها ستعرف التنافس إلى آخر لحظة من الدور الأول، لكنها تبقى مفتوحة وكل الاحتمالات واردة فيها.
هل يمكنك القول أن "الخضر" بدأوا مرحلة جديدة ودخلوا ذهنيا في كأس العالم؟
هذا سؤال جيد، وقد فكرت في هذا الأمر قبل اليوم، لكن الأشياء لا تسير بهذه الطريقة ولا يمكننا أن ننسى التفكير في كأس العالم مهما حاولنا.
هل يعني هذا أنك قلق على اللاعبين... ماذا ستقول لهم لما تقابلهم، هل ستحدثهم عن قرعة كأس العالم؟
المرحلة التي نمر بها حساسة للغاية وتتطلب منا الكثير من التركيز والإبتعاد عن الضغط. وصدقني أننا مازلنا مرهقين من المباريات السابقة وها نحن هنا في كاب تاون من أجل تحضير كأس العالم.
يبدو أن الأحداث تسارعت وبدأ الوقت ينفد والصبر كذلك...
تصوروا أننا على بعد أربعة اسابيع من منافسة أخرى هي كأس الأمم الإفريقية التي تهمنا ومن الصعب اللعب على جبهتين في ظرف قصير جدا.
هل أنت مع الرأي القائل أن كأس الأمم لا يمكنها أن تساير كأس العالم من حيث التوقيت، لأننا سنلعب كأس الأمم الإفريقية في شهر جانفي وبعد خمسة أسابيع ندخل كأس العالم؟
أقول بكل صراحة، أن كأس افريقيا لم تأت في وقتها وتطرح لنا مشكلة حقيقية.
وكيف ستتصرفون مع هذا المشكلة؟
كما يقال ما باليد حيلة، سنتعامل مع الموضوع بمسؤولية حتى وإن كنت غير مقتنع ببرمجة كأس افريقيا في نفس السنة من كأس العالم.
لنتحدث الآن عن المنتخب الوطني الذي سيبدأ تربصه نهاية هذا الشهر ويدخل مباشرة في كأس افريقيا؟
نحن أمام تحد كبير وهو عامل الوقت، وكما قلت لك أن هذه المنافسة جاءت في توقيت غير ملائم والكل يعرف ما بذلناه من جهد خلال التصفيات ولعبنا مباراة الملحق. ولم تكن لنا فرصة للراحة وسيعود اللاعبون إلى العمل من أجل تحضير كأس افريقيا في العاشر من جانفي القادم.
المطلوب منكم في دورة انغولا 2010 تقديم قائمة بثلاثة و شرين لاعبا، هل تنوون إجراء تغيير على التشكيلة؟
ما زلنا نعمل في الطاقم الفني على إتمام أدق التفاصيل، وبصراحة مازلنا لم نقرر أي شيء بخصوص التشكيلة.
كثر الحديث هذه الأيام عن امكانية استدعاء لاعب الوفاق عبد المالك زياية، هل هذا صحيح؟
هناك العديد من اللاعبين الذين شدوا اهتمامنا ونحن في الطاقم الفني نتابعهم عن قرب وهذا يعني بأننا لا نريد المجازفة ونتخذ كل احتياطاتنا بخصوص التشكيلة، وقد سبق لنا واستدعينا لاعبين كانوا في قائمتنا الإحتياطية.
هل تقصد الحارس شاوشي؟
شاوشي واحد من اللاعبين الذين كنا نراقبهم لمدة طويلة، ولما أتيحت له الفرصة كان على جاهزية تامة. في مباراة الخرطوم، استدعينا الحارس زماموش وهو الآخر كان ضمن القائمة الإحتياطية.
هذه القائمة "السريةّ" كم فيها من إسم؟
هذا ليس سرا، نملك قائمة بها سبعة لاعبين، أي أننا نتابع ثلاثين لاعبا بصورة دائمة حتى ولو كان البعض منهم ليس معنا في التربصات.
هل تعتبر كأس أمم افريقيا منافسة ثانوية مادامت تسبق كأس العالم، أم أنها بالنسبة لك هدف من الأهداف الرئيسية للمنتخب؟
لما بدأنا العمل، كان هدفنا كما تعلم هو بلوغ الدورة النهائية لكأس أمم افريقيا في انغولا والحمد لله أننا حققنا هذا الهدف، اليوم لقد تغير طموحنا وأصبحنا في كأس العالم وهذا شيء جميل، لكن هذا لا يعني بأننا سنتخلى عن دورنا، خاصة وأننا غبنا عن كأس إفريقيا مرتين متتاليتين.
لكن هل ستعملون على أنها تحضير لكأس العالم؟
بدون شك أننا سنلعب العديد من المباريات في دورة انغولا وستسمح لنا بالوقوف على العديد من الأشياء، لكننا نملك الفكرة اللازمة للاستفادة من حضور اللاعبين لفترة لا بأس بها لنعزز ما قمنا به في التصفيات الأخيرة.
لنعد قليلا إلى كأس العالم، اليوم هل تعتقد أن "الخضر" سيسمعون صوتهم في جنوب افريقيا على ضوء نتائج عملية القرعة؟
لا بد لي أن أقول بأننا لم نكن نحلم بالذهاب إلى كأس العالم، بل كنا نتمنى أن نعود إلى كأس افريقيا التي غبنا عنها. وهذه الحقيقة تجعلني أقول بأننا نجحنا، لأننا من بين 32 أفضل منتخب في العالم، لكن هذا لا يعني بأننا سنتوقف عن العمل، بل سنواصل في نفس السبيل وسنلعب بقوة كما فعلنا دائما.