القصة الكاملة لمحاولات إقناع الرئيس السابق بالعودة: أويحيى، قايد صالح وقيادات عسكرية طلبوا من زروال الترشح للرئاسيات [/[size=24]مور في الجزائر في الفترة القادمة، بل تماطل في الرد على مختلف التأويلات التي نشرت في الصحافة من مقالات صحفية لا يمكن عدها، خاصة في ظل أن بعض أنصاره يصر على دعوته إلى الترشح·
ize]sعلمت ''الخبر الأسبوعي'' من مصادر مطلعة أن الرئيس السابق اليامين زروال رفض أن يترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة لما شعر بأن سيناريو علي بن فليس سيتكرر معه· ورغم محاولات إقناعه التي انخرطت فيها السلطة والمعارضة، إلا أنه رفض في الأخير المغامرة برصيده الذي اكتسبه من الاستقالات المتكررة، مؤكدا على أنه يبقى دائما على استعداد لتلبية النداء إذا كانت هناك حاجة ملحة لذلك·
كمال زايت
قال زروال لعدد ممن التقوا به في منزله بباتنة أو في منزل صهره في تبسة إنه لا يرفض تلبية نداء الوطن والجزائريين، تماما مثلما فعل في منتصف التسعينيات، عندما قبل تولي رئاسة الدولة بعد أن غيّر بوتفليقة رأيه في آخر لحظة، تاركا قادة الجيش والمجلس الأعلى للدولة في مأزق حقيقي·
وأضافت مصادرنا أن الوزير الأول أحمد أويحيى والفريق أحمد فايد صالح وقيادات أخرى في الجيش كلهم كانوا قد زاروا الرئيس الأسبق في منزله بباتنة وبمنزل صهره في تبسة من أجل إقناعه بالترشح، إضافة إلى شخصيات تاريخية وسياسيين ومسؤولين سابقين وحاليين·
وذكر أحد الذين التقوا الرئيس زروال ضمن الوفود التي انتقلت إلى مسقط رأسه وإقامته بباتنة، أن هذا الأخير كان فعلا قد أبدى استعدادا في وقت أول للعودة إلى تسيير شؤون البلاد في المرحلة القادمة، غير أن نوعية الزوار الذين استقبلهم فيما بعد جعلته يعيد التفكير مرتين، قبل أن يحسم أمره بإصدار بيان لم يكن الهدف منه إغلاق باب الترشح نهائيا، بقدر ما كان محاولة لوضع كثير من النقاط على الحروف، خاصة فيما يتعلق بفترة حكمه، والتغييب المقصود لكل ما قام به خلال السنوات التي تولى فيها قيادة البلاد، ونكران الجميل الذي قدمه، وهو الذي ترجم في قراءات بعض الصحف من أن الجزائر لم تولد في 1999.
وأوضحت مصادرنا أن زروال كان فعلا قد بدأ يتشجع ويقتنع بفكرة الترشح، إلا أن الضغط المتواصل عليه والإلحاح المتكرر جعله يشك في الموضوع، مشيرة إلى أنه طلب من أحد الوزراء السابقين الذي عمل معه عندما كان رئيسا للبلاد أن يستقصي الأمر في العاصمة ويعود له برأي نهائي يبني عليه موقفا· وبعد أيام قليلة، عاد إليه الوزير السابق برأي حاسم، وهو أنه من المستحيل أن يفوز بالانتخابات الرئاسية إذا ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أيضا، وتكشف له أن سيناريو بن فليس سيتكرر معه، وأن المسألة لا تعدو أن تكون مجرد محاولة لجعله أرنبا بعضلات في السباق الانتخابي القادم، خاصة في ظل انسحاب كل المرشحين الذين بإمكانهم إضفاء مصداقية على الاقتراع القادم، بمعنى أنها كانت محاولة لتتبيل الانتخابات القادمة التي تبدو خالية من أية إثارة أو ''سوسبانس''·
هذه ''الاستشارة'' التي طلبها زروال من العاصمة كانت وراء إصدار البيان، وهي أيضا التي جعلته يقول لكل الذين التقوه بأنه غير مستعد لأن يترشح أمام بوتفليقة، لأنه يعلم علم اليقين أنه لن يستطيع الفوز، بل إن النتيجة التي قد يخرج بها من تلك الانتخابات ستتحول إلى وصمة عار في مساره الشخصي، غير أنه ألمح أنه على استعداد لأن يتقدم إلى المسؤولية في انتخابات يغيب عنها بوتفليقة·
وأوضحت ذات المصادر أن ''الضمانات'' التي تلقاها زروال لم تكن كفيلة بإقناعه أن يخوض تجربة الترشح لمنصب القاضي الأول في البلاد من جديد، المثير أن الضمانات التي تلقاها زروال كانت من جهات نافذة في السلطة· ويكون قائد الأركان، الفريق أحمد فايد صالح، أحد الذين أدوا زيارة للرئيس الأسبق في بيته، في محاولة لإقناعه بالترشح وبحياد المؤسسة العسكرية في الانتخابات الرئاسية القادمة (وهذا يذكرنا بالدور الذي لعبه الفريق محمد العماري، قائد أركان الجيش السابق، في التأكيد على حياد الجيش طوال الأشهر التي سبقت انتخابات الرئاسة لعام 2004)
وذكرت مصادرنا أن الرئيس الأسبق استقبل أيضا أحمد أويحيى، الوزير الأول، في منزله، وحاول هذا الأخير بدوره أن يقنع الرئيس الأسبق الذي كان مكتشفه، كما أن الرجلين عملا جنبا إلى جنب لمدة سنوات، وقد نقل عن زروال أنه لا يعارض تولي أويحيى رئاسة الدولة، سواء في هذه الانتخابات أو في أخرى قادمة·
ويكون المستشار برئاسة الجمهورية، بن عمر زرهوني، أيضا أحد الذين أرسلوا من العاصمة إلى باتنة، في مهمة لتكثيف الضغط على الرئيس الأسبق وحمله على الرضوخ لمطلب الترشح في انتخابات أفريل القادم، بدعوى أن البلاد في حاجة إليه·
وردد عدد كبير من الذين زاروا زروال في منزله نفس ''الأسطوانة'' القديمة التي استعملوها في 2004, خاصة فيما يتعلق برغبة التخلص من بوتفليقة بمناسبة الانتخابات الرئاسية القادمة، وأن جهات كثيرة في السلطة والجيش مستعدة للوقوف إلى جانبه (زروال) ليكون مرشحها في الانتخابات القادمة، وهو تقريبا نفس الكلام الذي قيل في 2004 لحشد الدعم والمناصرين لعلي بن فليس الذي قدم على أنه المنافس القادر على إزاحة بوتفليقة من الحكم·
وقد بلغ الضغط حدا لا يطاق، إلى درجة أنه غادر منزله بباتنة وتوجه إلى منزل صهره بتبسة· غير أن الضغط تواصل، إلى غاية صدور البيان الذي فسر على أنه رفض نهائي من الرئيس زروال للعودة إلى تسيير شؤون البلاد، في حين أنه كان بيانا مفتوحا على كل القراءات، علما أن زروال العسكري التكوين لم يقطع بجملة واضحة منذ البداية أنه غير معني بالانتخابات الرئاسية، لا اليوم ولا غدا ولا حتى إذا انطبقت السماء على الأرض·
هذه التفاصيل التي نوردها هنا تشرح نوعا ما النقاط الغامضة في قصة محاولات ترشيح الرئيس السابق اليامين زروال في رئاسيات2009، علما أن علامات استفهام كثيرة خلفها الحديث عن عودته إلى الواجهة السياسية، تلتها تصريحات على لسان من التقوا الرئيس زروال ببيته دون أن يصدر عنه أي رد فعل سريع، الأمر الذي أعطى الانطباع بأن مسألة الترشح جدية وأنه فعلا موافق وراغب في الانخراط مجددا في لعبة السياسة والمسؤولية، إلى درجة أن عددا من أنصاره كانوا قد قرروا تنظيم تجمع في ولاية عنابة قبل أن ينزل عليهم بيانه يوم الثلاثاء 13 جانفي الماضي كالصاعقة، خاصة وأن القراءات الأولى للبيان أجمعت على أن زروال رافض للترشح من البداية، وأن الجميع غرق في الوهم مصدقا·
بيان مشفر وأسئلة عالقة
وضع الرئيس الأسبق اليمين زروال حدا لجدل إعلامي كبير بخصوص ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة من عدمه، ببيان طويل عريض من 1040 كلمة، ولكنه لم يضع حدا لبعض الحقائق التي كانت بين سطور البيان، وبالتالي ترك فراغات كثيرة تتعلق بكونه أعطى صورة بيضاء عن فترة حكمه، بل وحقائق جديدة في تلك الفترة، فضلا عن انتقاد شبه صريح لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة·
في بيانه الذي نشرته في 14 جانفي الماضي كثير من الصحف الوطنية وحتى الدولية وتناقلته وسائل الإعلام، أعلن الرئيس الأسبق أنه طلق السياسة نهائيا قائلا: ''قررت بكل حرية التخلي نهائياً عن مساري السياسي''، مضيفا أن قرار التنحي عن السياسة لم يكن نتيجة مناورة سياسية ولا نتيجة لأي ضغط داخلي، بل ''كان قراراً من منطلق قناعتي العميقة''·
ولكن، بالرغم من أن هذه العبارات التي تضمنها البيان كانت في الأسطر الأخيرة منه، إلا أن زروال أصر في البيان على سرد مشواره السياسي أثناء اعتلائه كرسي رئاسة الجمهورية، وهي معطيات كشف عنها لأول مرة، وحقائق أظهرها للرأي العام بعد تداول اسمه في الفترة الأخيرة بأنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في أفريل المقبل، وكذا تعالي الأصوات الداعية لعودته إلى تسيير شؤون البلاد·
هذا البيان كان مشفرا بعدة حقائق، تؤكد أن الرجل أعطى سجلا حافلا لما قدمه في فترة حكمه، فضلا عن انتقاداته لطريقة تسيير الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهو تعبير ضمني أنه حريص جدا على المصلحة الوطنية، زيادة على قوله إنه يحرص دائما على ''إزالة أي التباس وكل غموض قد يعتري رؤيتي الخاصة إلى الممارسة الديمقراطية وإلى العمل السياسي ومنتهى إدراك لمصلحة الجزائر العليا''·
زروال سيترشح أو لن يترشح؟ لم يعلنها مباشرة في بيانه بعد أن نشرت الصحف ومن مصادرها الخاصة أنه سيترشح للاستحقاقات السياسية، وأن المئات بل الآلاف من المواطنين قد وجهوا له الدعوة للترشح، وأبرزوا إيمانهم أنه الرئيس الذي يصلح لمسك زمام الأ